السيد منذر الحكيم

91

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر

كانت غريزة حبّ الذات بهذه المكانة من دنيا الإنسان ، وكانت الذات في نظر الإنسان عبارةً عن طاقة مادّية محدودة ، وكانت اللذّة عبارةً عمّا تُهيِّئه المادّة من مُتع ومسرّات ، فمن الطبيعي أن يشعر الإنسان بأنّ مجال كسبه محدود ، وأنّ شوطه قصير ، وأنّ غايته في هذا الشوط أن يحصل على مقدار من اللذّة المادّية . وطريق ذلك ينحصر بطبيعة الحال في عصب الحياة المادّية ، وهو المال الذي يفتح أمام الإنسان السبيل إلى تحقيق كلّ أغراضه وشهواته . هذا هو التسلسل الطبيعي في المفاهيم المادّية ، الذي يؤدّي إلى عقلية رأسمالية كاملة . أفترى أنّ المشكلة تحلّ حلًاّ حاسماً إذا رفضنا مبدأ المُلكية الخاصّة ، وأبقينا تلك المفاهيم المادّية عن الحياة ، كما حاول أولئك المفكّرون ؟ وهل يمكن أن ينجو المجتمع من مأساة تلك المفاهيم ؛ بالقضاء على الملكية الخاصّة فقط ، ويحصل على ضمان لسعادته واستقراره ، مع أنّ ضمان سعادته واستقراره ، يتوقّف إلى حدٍّ بعيد على ضمان عدم انحراف المسؤولين ، عن مناهجهم وأهدافهم الإصلاحية في ميدان العمل والتنفيذ ؟ والمفروض في هؤلاء المسؤولين أنّهم يعتنقون نفس المفاهيم المادّية الخالصة عن الحياة ، التي قامت عليها الرأسمالية ، وإنّما الفرق أنّ هذه المفاهيم أفرغوها في قوالب فلسفية جديدة ، ومن الفرض المعقول الذي يتّفق في كثير من الأحايين أن تقف المصلحة الخاصّة في وجه مصلحة المجموع ، وأن يكون الفرد بين خسارة وألم ، يتحمّلهما لحساب الآخرين ، وبين ربح ولذّة ، يتمتّع بهما على حسابهم ، فماذا تقدّر للُامّة وحقوقها ، وللمذهب وأهدافه ، من ضمان في مثل هذه اللحظات الخطيرة ، التي تمرّ على الحاكمين ؟ والمصلحة الذاتية لاتتمثّل فقط في الملكية الفردية ، ليقضى على هذا الفرض